أعمدة الرأيالعالمالقضية الفلسطينيةشؤون عربيةعـــاجل

المقاومة الفلسطينية آلمت المطبعين و صفعت قادة العرب و الكيان الصهيوني و حطمت قبته

شهاب برس- تبدو الأحداث الأخيرة في فلسطين مؤلمة خاصة على المطبعين الجدد من الدول المسلمة و العربية الذين برروا التطبيع لشعوبهم انه إتفاق سلام و أنه يخدم المنطقة و يخدم الشعب الفلسطيني في حين السقوط المدوي لاتفاقيات عُقدت باسم تحقيق “السلام” في أول اختبار لها بإجرامية الاحتلال وما يقوم به من تهجير وتشريد وقتل للفلسطينيين، وهي اتفاقيات أسقطتها صواريخ الإحتلال على غزة . وعلى الرغم من صمت هذه الدول في الأيام الأولى، إلا أنَّها مجبرة على التعاطي مع الحدث وتسجيل موقف إما بإدانة الإعتداء الصهيوني أو التنديد بأعماله .

رئيس الحكومة المغربي أبلغ هنية في مكالمة هاتفية رفض المملكة المغربية القاطع لجميع الإجراءات التي تمس الوضع القانوني للمسجد الأقصى و القدس الشريف في حين ولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد أعرب عن قلقه إزاء أحداث العنف التي تشهدها القدس المحتلة، وأكد رفضه “جميع أشكال العنف والكراهية التي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية، ودعا إلى “إنهاء الاعتداءات والممارسات التي تؤدي إلى استمرار التوتر والاحتقان في المدينة المقدسة”، وطالب بوقف “أيّ ممارسات تنتهك حرمة المسجد الأقصى المبارك”، فيما أعربت الخارجية البحرينية عن استنكار المنامة الشديد لاعتداء القوات الإسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى، ودعت الاحتلال الإسرائيلي إلى “وقف هذه الاستفزازات المرفوضة ضدّ أبناء القدس، والعمل على منع قواته من التعرّض للمصلين .

حكام الدول المطبعة الآن في حرج كبير مع شعوبهم ، بسبب السّؤال الوحيد: أين “السلام ؟ الذي وُعدت به المنطقة ؟ بالتأكيد لا يوجد سلام لأن الكيان الصهيوني يعيش على الأزمات هو الكيان الذي يعيش على وحدة شعبه و الوحدة لن تتحقق إلا في الخطر فالكيان الصهيوني يوهم شعبه أنهم مهددين من الإسلام و أنهم في حالة خطر دائم سواء من المقاومة الفلسطينية أو من الشعوب العربية و أن قوتهم تكمن في وحدتهم .

هل تعيد هذه الدول المطبعة حساباتها وتتراجع عن اتفاقيات التطبيع ؟ أم أنها تندد و تختفي إلى أن تنتهي القضية بإتفاق وقف لإطلاق النار كالعادة، ما يسمح لها بإعادة بعث التطبيع والتسويق له ؟

لا أضن ، لأن خيانتهم للقضية لا تسمح لهم بالتراجع عن التطبيع لكن لا يمكنهم السكوت على الوضع خاصة أمام شعوبهم بعد رد فعل الفلسطينيين الذي لم يكن متوقع لكثير من الدول بسبب الإنتفاضة التي اندلعت في كل الربوع الفلسطينية التي أظهرت للعالم أن المقاومة الفلسطينية موحدة و أن إنقسام الشعب الفلسطيني وهم خاصة أمام الهمجية الصهيونية ، للمرة الأولى إذًا، تحاول فصائل غزة فرض معادلة جديدة على جيش الكيان الصهيوني مفادها أن سلاح غزة ليس لغزة وحدها، و أن طلقات المستوطنين والجنود في القدس قد تنشِّط بطاريات الصواريخ الفلسطينية من غزة، وقد بدأ ذلك بعدما وجه محمد ضيف، قائد القسام الذي يوصف بأنه «رئيس أركان حماس»، تهديدًا فريدًا من نوعه للمسؤولين الإسرائيليين كان نصه: «يوجِّه قائد الأركان، تحذيرًا واضحًا وأخيرًا للاحتلال ومغتصبيه بأنه إن لم يتوقف العدوان على أهلنا في حي الشيخ جراح في الحال، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي وسيدفع العدو الثمن غاليًا»، وهو التهديد الذي نفذته الكتائب بالفعل ، هذا السلوك من حماس جديدٌ على الكيان الصهيوني وغير اعتيادي، ولا يتوافق مع قدراتها العسكرية الصغيرة مقارنةً بالترسانة العسكرية الإسرائيلية .

أحداث القدس صفعة للكيان الصهيوني و لحكام العرب .

لم تمر الساعات القليلة الماضية مرور الكرام على الكيان الصهيوني ، فبرغم اعتداء المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية على أهالي مدينة القدس، وبرغم الغارات الإسرائيلية التي أوقعت عشرات الفلسطينيين بينهم أطفال ، فقد حملت هذه الجولة من الصراع مفاجآت عدة للساسة والعسكريين الإسرائيليين، على المستوى السياسي والعسكري والشعبي، لدرجة دفعت بعض المحللين الإسرائيليين إلى التعبير بأن «الموازين انقلبت»، لغير صالح الكيان الصهيوني خصوصا بعد سقوط وهم القبة الحديدية و توحد الفلسطينيين هذا بالنسبة للكيان الصهيوني أما بالنسبة للحكام العرب فقد أثبتت الأحداث الأخير أن الكيان الصهيوني مجرد فقاعة تم نفخها و فجرتها المقاومة بصواريخ لا تتجاوز قيمتها 300 دولار .

تحطم «درع إسرائيل» أو القبة الحديدية أمام صواريخ المقاومة ؟

منذ دخولها الخدمة فعليًّا عام 2011، عدَّ الجيش الإحتلال منظومة «القبة الحديدية» أحد مصادر قوته، وعدَّها الساسة الإسرائيليون صمام أمان يطلق أيديهم في القيام بعمليات ضد الفلسطينيين دون الخوف من أي ردِّ فلسطيني قد يؤثِّر في التأييد السياسي للمسؤولين، أو قد يُوقعهم في حرج أمام الرأي العام الإسرائيلي، ولكن يبدو أن المعادلة تغيَّرت في هذه الجولة من التصعيد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة بعد اختراق صواريخ المقاومة الفلسطينية دفاعات المنظومة بنسبة 40 بالمئة ، الفعالية التي أثبتتها الرشقات الصاروخية الفلسطينية هذه المرة، أكثر من المرات السابقة، أثارت تساؤلات حول فعالية المنظومة في صدِّ الصواريخ ؛ ما جعل الخسائر فادحة على الصعيد الترويجي للمنظومة .

ومنظومة القبة الحديدية هي منظومة دفاع جوي متحركة ومتعددة المهام، تعترض الصواريخ والقذائف قصيرة المدى التي يصل مداها إلى 70 كم، طوَّرتها وصممتها «شركة رافائيل للصناعات العسكرية المتقدمة» المملوكة لحكومة الكيان الصهيوني ، وبدأت تطويرها بعد الهجمات الصاروخية الفعَّالة التي وجَّهها حزب الله إلى العمق الإسرائيلي خلال حرب 2006، لتكون أداةً لحماية الأراضي المحتلة من أية صواريخ، من لبنان أو غزة .

أصبحت المنظومة محل اهتمام  كبير خارج إسرائيل، وحاولت تسويقها بين العديد من دول العالم التي تواجه تهديدات مشابهة، فمثلًا وقَّعت أذرابيجان  صفقةً في عام 2016 لشراء المنظومة من إسرائيل، لمواجهة تهديدات صواريخ «إسكندر» التي اشترتها الجارة أرمينيا من روسيا، وفي 2017 اشترت الهند المنظومة بصفقة تصل قيمتها إلى ملياري دولار. و وقَّعت رومانيا عام 2018 عقدًا للاستفادة من المنظومة، وسعى الجيش الأمريكي إلى استيراد بطاريات من المنظومة؛ إذ  وقعت واشنطن عقدًا مع تل أبيب لشراء بطاريات القبة الحديدية ونشرها في بعض القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، من بينها دول خليجية، وفي أوروبا بالإضافة إلى المغرب الذي يتفاوض من أجل شراء المنظومة لنشرها على الحدود الجزائرية .

الكاتب
بن الشيخ الحسين ضياء الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: