العالمالقضية الفلسطينيةشؤون عربيةعـــاجل

في الذكرى 54 “للنكسة”.. جراح فلسطين تزداد يوم بعد يوم…

شهاب برس- تمر اليوم ، السبت، الخامس من جوان، 54 سنة على “النكسة الكبرى”، التي أدت إلى إستكمال”الصهاينة” تحتلال الأجزاء المتبقية من فلسطين ، و التي تتضمن القدس، والجولان من سوريا، وسيناء من مصر، بعد حرب دارت بين “الكيان الصهيوني” و “العرب” ممثلين أساسا في مصر وسوريا والأردن عام 1967، أطلق عليها تاريخيا “حرب الأيام الستة”.
 
 
 
الكيان الصهيوني لم يرد يوما “السلام”، وتجاهل بل “إنتهك” دائما قرارات منظمة الأمم المتحدة، وفي تحد سافر لميثاقها، وانتهاك صريح و صارخ لمبادئها؛ إستمر بالاستيلاء على الأراضي، ونهبها تنفيذا لأجنداته الاستيطانية”
 
 
حيث أنه وبضغط أنذاك من دول كبرى لتغليب “النشاط السياسي الدولي”، وبصورة خاصة رغبة الحكومة الفرنسية آنذاك بتجنب “اللجوء إلى القوة”؛ تعهدت الدول العربية مصر وسورية والأردن ب”عدم شن الحرب وإيقاف الاستعدادات العسكرية”؛ غير أن الجيش الصهيوني مدعوما من حليفه الإستراتيجي و التقليدي الولايات المتحدة الأميركية، استغل الوضعية، وقام بعدوان “مفاجئ” صبيحة 5 حزيران 1967.
 
 
أسفر العدوان الصهيوني عن إحتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس (5878 كم2) عام 1967؛ بعد انسحاب القوات الأردنية وعودتها إلى الشرق من نهر الأردن، وقلص حدوده مع الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كم طول البحر الميت).
 
إضافة إلى ذلك إستولى “الإحتلال” على الكثير من “ثروات الضفة الغربية، سيما المائية منها، وباشر عمليات تهويد القدس بطريقة مخططة منهجية؛ واستطاع باستيلائه على مساحات شاسعة من أراضي الضفة تحسين وضعه الاستراتيجي والأمني والعسكري، وإزالة أي خطر عسكري كان من الممكن أن يتهدده، أو وجود أي جيش عربي منظم ومسلح في الضفة الغربية، التي تعتبر القلب الجغرافي لفلسطين التاريخية”.
 
 
ترتب على حرب 67، صدور قرار مجلس الأمن رقم (242)، وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربية في الخرطوم السودانية، كما تم “تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية”، وأسفرت الحرب عن استشهاد 15.000 – 25.000 عربي، مقابل مقتل 800 إسرائيلي؛ وتدمير 70- 80% من العتاد الحربي في الدول العربية.
 
أما بخصوص المعطيات والأرقام حول أعداد الأسرى والمفقودين جراء الحرب، فالأرقام الحقيقية لم تصدر أبدا عن أي جهة ، و بقيت فقط أصداء متضاربة تصدر من هنا و من هناك ، فقد أورد الباحث الفلسطيني عارف العارف أن “أكثر من 6000 فلسطيني قد اعتقلوا خلال الحرب، وأن أكثر من 1000 شخص قد أُبعدوا إلى خارج الوطن، بينما ذكر الرئيس جمال عبد الناصر كما ورد في كتاب “حرب 67″ للباحث أحمد العلمي أن عدد الأسرى المصريين قد بلغ 11 ألف أسير مصري وأن أكثر من 200 منزلا تم نسفها في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة”.
 
 
أدت الهزيمة المدوية للجيوش العربية النظامية على كافة الجبهات “إلى بروز ظاهرة الفدائيين والمقاومة ضد الاحتلال”، حيث بقيت مقاومة الفلسطينيين للحكم العسكري “الإسرائيلي” سمة ملازمة للاحتلال، وتفجرت أشكال مختلفة من المقاومة قادت إلى زيادة البطش “الصهيوني” من “إبعاد رؤساء بلديات وجامعات وإجلاء السكان وتهجيرهم وزج الآلاف في السجون في محاولة لفرض إجراءات وقوانين الحكم العسكري على السكان الفلسطينيين”.
 
 
الواقع القانوني بعد الحرب
 
وضع الاحتلال يده على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في المناطق المحتلة في أعقاب حرب 1967 بموجب الأمر العسكري رقم 2 الصادر سنة 1967 ،و الذي نص على “إلغاء أي قوانين سارية المفعول في المناطق المحتلة في حال تعارضها مع الأوامر الصادرة عن إدارة الاحتلال”، وبعد نشر الأمر العسكري رقم 347 لسنة 1981 نقلت جميع الصلاحيات القانونية والإدارية إلى ما سمي الإدارة المدنية.
 
 
وبعد نكبة 1967 ، احتفظت المحاكم العسكرية واللجان العسكرية المشكلة بولاية كاملة على قضايا ومسائل جنائية معينة، وجميع منازعات الأراضي والضرائب والمصادر الطبيعية، وبمعنى الأوامر العسكرية الصهيونية “إحتكرت” تنظيم كافة جوانب الحياة.
 
وبدأ الإحتلال بذلك يخضع إجراءات اعتقال الفلسطينيين في المناطق المحتلة وطريقة معاملتهم “لأوامر العسكرية بحتة” تصدر عن القادة العسكريين الصهاينة في كل من الضفة وغزة.
 
كما رفضت المحاكم العسكرية “الصهيونية” الخضوع لقواعد القانون الدولي بالرغم من “أن القوانين الدولية تلزم الدول المحتلة بتطبيقها، وترفض التعامل مع الأسرى كأسرى حرب، وتتعاطى معهم كمجرمين وإرهابيين وتفرض عليهم أحكاما قاسية”، حسب إتفاقيات جنيف الأربعة 1949 و البروتوكولين الإضافيين 1977 .
 
نفذت “الكيان” خطته العدوانية بتوجيه ضربة جوية كثيفة و “خادعة” للمطارات العسكرية وللطيران الحربي المصري، والسوري، والأردني؛ ما مكن طيرانه العسكري من تحقيق السيطرة الجوية على أرض المعركة طيلة مدة الحرب.
 
ثم انتقلت قوات الاحتلال في الفترة مابين 5-6/8 للهجوم، موجهة ضربة رئيسية على الجبهة المصرية؛ و ضربة ثانوية على الجبهة الأردنية؛ في نفس الوقت الذي انتقلت فيه للدفاع عن “الجبهة السورية مع توجيه الضربات النارية بالمدفعية والطيران لمواقع الجيش السوري في الجولان طيلة تلك الفترة”.
 
رغم صدور قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، تابع الكيان هجوماته يوم 6 /10 ، مغذيا المعركة بقوات جديدة احتياطية، خاصة من القوات التي كانت تعمل على الجبهة الأردني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: